محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
23
جمهرة اللغة
من هذا ، فالطعس مهمل في العين ( 1 / 319 ) ، وأما الطسع « 1 » والطّزع فقد ذكر الخليل أنه « الرجل الذي لا غيرة له » ( 1 / 321 و 1 / 351 ) . وكأن ابن دريد في الشاهد الأخير قد أخطأ في الرواية أو حرّفها فتغيّر المعنى وبقي منه أنه في علاقة بين رجل وامرأة وأن اللفظ يحتمل الإبدال . وإن صح هذا التفسير فهو دليل آخر على ما أورثه الإملاء هذا المؤلّف ( ب ) أن ابن دريد قد يهمل قولا للخليل ، وهو موجود في العين . من ذلك ما جاء في ( ص 365 ) : « والكبع ذكر الخليل أنه المنع ؛ كبعته عن كذا وكذا أكبعه كبعا ، إذا منعته عنه » ، وليس في ( كبع ) في كتاب العين ( 1 / 208 ) ذكر لهذا المعنى ، بل فيه أن الكبع « نقد الدراهم ووزنها » ، وهذا المعنى لم يذكره ابن دريد ! وشبيه بهذا من وجه أن ابن دريد قد ينكر معرفته بلفظ ما ، وأنت تجده في العين ؛ كأن يقول : « فأما الفقّاع المشروب فلا أدري ممّا اشتقاقه وما صحته » ( ص 936 ) ، في حين أن اللفظ مذكور ومشروح في العين 1 / 176 : « والفقّاع : شراب يتّخذ من الشعير سمّي به للزّبد الذي يعلوه » . ( ج ) أن ابن دريد قد ينقل عن الخليل رأيا نقع على نقيضه ، أو على ما يخالفه ، في العين . فمما جاء نقيضه في العين قول ابن دريد إن الخليل زعم أن الشعوذة عربية ( ص 696 ) ، وتعقيبه بالقول : « ولا أدري ما صحّتها » . والذي في العين : « والشّعوذيّ : كلمة ليست من كلام العرب ، وهي كلمة عالية » ( 1 / 244 ) . ومما نقع على خلافه قول ابن دريد : « قال الخليل وأبو مالك ؛ شواء معلوس ، إذا أكل بالسّمن » ( ص 841 ) ، وقوله : « والعلس » : شواء مسمون ، وهو الذي يؤكل بالسّمن ؛ هكذا يقول الخليل ، رحمه اللّه » ( ص 1270 ) . وفي العين 1 / 333 : « والعلس [ بالتسكين ] : الشواء السّمين » . ولسنا ندري أهذا الخلاف ناتج عن خطأ في حفظ ابن دريد ، فجعل السّمن سمنا ، أم عن غير ذلك . ( د ) أن ابن دريد قد يشكّ في صحّة ما ذكره الخليل . فهو يذكر في مادة ( عدس ) أن الخليل كان « يزعم أن عدسا كان رجلا عنيفا بالبغال في أيام سليمان بن داود عليهما السلام ، فالبغال إذا قيل لها : عدس ، انزعجت ؛ وهذا ما لا تعرف حقيقته في اللغة » ( ص 645 ) . وفي العين 1 / 321 ما يشبه هذا كثيرا : « عدس : زجر للبغال ، وناس يقولون : حدس . ويقال : إن حدسا كانوا بغّالين على عهد سليمان . . . » الخ . ومثل هذا قول ابن دريد : « والعمص ذكره الخليل فزعم أنه ضرب من الطعام ، ولا أقف على حقيقته » ( ص 887 ) . وفي العين 1 / 315 : « عمصت العامص ، وأمصت الآمص ، أي الخاميز ، معرّبة » ، والخاميز ضرب من الطعام . ( ه ) أن ابن دريد قد ينسب الخطأ في العين إلى الليث فينزّه الخليل عنه . وهذا أمر درج عليه الأقدمون عند طعنهم على العين ، وهو أمر مرتبط بنسبة الكتاب إلى الخليل فهل وضعه برمّته أم وضع أوله فأكمله الليث أم وضع رسمه فحشاه الليث . ولسنا في مجال هذا البحث « 2 » ، وحسبنا أن نلاحظ هنا أن ابن
--> ( 1 ) بلا ضبط في النصّ المحقّق ! ( 2 ) راجع ما نقله السيوطي عن المصادر في هذا الموضوع ، في المزهر 1 / 77 وما بعدها .